مجمع البحوث الاسلامية

245

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أمّا الّذين تلهيهم عن الجهاد الأهواء والملذّات والشّهوات والأنانيّة وحبّ الذّات ، فلن ينالهم غير الفناء والدّمار عاجلا أو آجلا ، وسيحلّ محلّهم أناس يمتازون بالحيويّة والنّشاط والكفاح الدّؤوب . وهذا هو الشّيء الّذي يؤكّد عليه رسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله ؛ إذ يقول : « فمن ترك الجهاد ألبسه اللّه ذلّا وفقرا في معيشته ، ومحقّا في دينه ، إنّ اللّه أعزّ أمّتي بسنابك خيلها ومراكز رماحها » « 1 » . ويقول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في مناسبة أخرى : « أغزوا تورثوا أبناءكم مجدا » « 2 » . أمّا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فهو يقول في مستهلّ خطبته عن الجهاد : « فإنّ الجهاد باب من أبواب الجنّة ، فتحه اللّه لخاصّة أوليائه ، وهو لباس التّقوى ، ودرع اللّه الحصينة ، وجنّته الوثيقة ، فمن تركه رغبة عنه ألبسه اللّه ثوب الذّلّ وشمله البلاء ، وديّث بالصّغار والقماء . . . » « 3 » . ويجب الالتفات إلى أنّ الجهاد لا يقتصر معناه على الحرب أو القتال المسلّح ، بل هو أيضا كلّ سعي حثيث وجهد جهيد يبذل من أجل التّقدّم نحو تحقيق الأهداف المقدّسة الإلهيّة . ومن هذا المنطلق فإنّه بالإضافة إلى الحروب الدّفاعيّة أو الهجوميّة - أحيانا - فإنّ الكفاح العلميّ والمنطقيّ والاقتصاديّ والثّقافيّ والسّياسيّ يعتبر نوعا من الجهاد . ( 3 : 351 ) الوجوه والنّظائر مقاتل : تفسير « الجهاد » على ثلاثة وجوه : فوجه منها : الجهاد بالقول ، فذلك قوله : وَجاهِدْهُمْ بِهِ يعني القرآن جِهاداً كَبِيراً الفرقان : 52 ، وقال : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ التّوبة : 73 ، والتّحريم : 9 ، بالقول ، مثلها في ( لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ) التّحريم : 1 . والوجه الثّاني : الجهاد يعني القتال بالسّلاح ، فذلك قوله : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يعني الّذين يقاتلون في سبيل اللّه وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ . . . الّذين يقاتلون في سبيل اللّه عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً النّساء : 95 . والوجه الثّالث : الجهاد يعني العمل ، فذلك قوله : وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ العنكبوت : 6 ، يعني من يعمل الخير فإنّما يعمل لنفسه ، إيّاه ينفع ذلك ، وقال أيضا : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا العنكبوت : 69 ، يعني عملوا لنا ، وكقوله : وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ الحجّ : 78 ، يعني اعملوا للّه حقّ عمله . ( 290 ) مثله هارون الأعور ( 319 ) ، ونحوه الحيريّ ( 178 ) ، والدّامغانيّ ( 221 ) . الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : الجهاد ، أي الأرض الصّلبة والمستوية ، والجمع : جهد ، وأرض جهاد : فضاء وبراز .

--> ( 1 ) الوسائل - كتاب الجهاد : ج 1 / 2 و 16 . ( 2 ) الوسائل - كتاب الجهاد : ج 1 / 2 و 16 . ( 3 ) نهج البلاغة - الخطبة : 27 .